محمد أبو زهرة
1681
زهرة التفاسير
المجلد الرابع % سورة النساء ( إدامة ) وقوله تعالى : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً معناه : وهيأنا للجاحدين لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولوحدانية الله تعالى عذابا يهينهم ويذلهم ، فإذا كانوا قد استكبروا وطغوا واستعلوا واختالوا في الدنيا ، وهي متاع قليل ، فالذل الدائم والهوان المستمر لهم في الآخرة . وتعقيب هذا النص السامي للأوصاف السابقة يشير إلى أن تلك الأوصاف أوصاف الكافرين الجاحدين بنعيم الله ، لا أوصاف المؤمنين المقربين بأنعمه ، وقد وصف سبحانه أمثال هؤلاء بقوله : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الرئاء مصدر راءى يرائى مراءاة ، ورياء ، ورئاء ، وهو أن يعمل العمل ، أو ينفق المال يظهر للناس أنه يقصد الخير ، وهو يقصد بذلك الظهور أمام الناس والشهرة بالخير ، وهو من صنف مماثل للبخلاء أو هو منهم ؛ لأنه ينفق لنفسه لا لغيره ، فكأن أولئك المختالين الفخورين صنفان : صنف لا ينفق على الناس قط ، ولا يعين بأي نوع من العون في طريق البر ، وصنف يعطى في سبل النفع ، ولكن لا يقصد وجه الله تعالى ، بل يقصد ما عند الناس ، من رجاء محمدة ، أو تفاخر ، أو استعلاء ، أو طلب جاه لدى ذي جاه ، كأولئك الذين ينفقون النفقات العظيمة ، ويتصدقون بالصدقات الكبيرة ، تملقا لذوي الجاه ، أو رجاء لما عندهم ، وإن هذا النوع يكون إنفاقه إلى بوار عليه ، ولا ثواب عليه ، ولو كان من أهل الإسلام . وقد قال عليه الصلاة والسلام في المرائين الذين ينفقون رياء : « يقول صاحب المال يوم القيامة لربه : ما تركت من شئ تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك ، فيقول الله تعالى : كذبت إنما أردت أن يقال جواد ، فقد قيل » « 1 » ! .
--> ( 1 ) جزء من حديث رواه مسلم : الإمارة - من قاتل للرياء ( 1905 ) ، والترمذي في الزهد - ما جاء في الرياء والسمعة ( 2382 ) ، والنسائي : الجهاد - من قاتل ليقال فلان جريء ( 3137 ) وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 8078 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه .